الخطيب البغدادي
106
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
أحمد الرزاز ، وأبو علي بن شاذان ، ومكي بن علي الجريري ، وأحمد بن عبد الله المحاملي ، وأبو طالب بن غيلان ، وأبو بكر البرقاني ، وأبو نعيم الأصبهاني ، وجماعة غيرهم ، وكان عند البرقاني عنه سفط أو سفطان ، ولم يخرج عنه في صحيحه شيئا ، فسألته عن ذلك ، فقال : حديثه كثير الغرائب وفي نفسي منه شيء ، فلذلك لم أرو عنه في " الصحيح " ، فلما حصلت بنيسابور في رحلتي إليها سألت أهلها عن حال أبي إسحاق المزكي ، فأثنوا عليه أحسن الثناء ، وذكروه أجمل الذكر ، ثم لما رجعت إلى بغداد ذكرت ذلك للبرقاني ، فقال : قد أخرجت في " الصحيح " أحاديث كثيرة بنزول ، وأعلم أنها عندي تعلو عن أبي إسحاق المزكي إلا أني لا أقدر على إخراجها لكبر السن وضعف البصر ، وتعذر وقوفي على خَطّي لدقته أو كما قال . حدثنا أبو القاسم الحسين بن أحمد بن عثمان بن شيطا البزاز ، قال : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، يقول : أنفقت على الحديث بدرا من الدنانير ، وقدمت بغداد في سنة ست عشرة لأسمع من ابن صاعد ، ومعي خمسون ألف درهم بضاعة ، ورجعت إلى نيسابور ومعي أقل من ثلثها أنفقت ما ذهب منها على أصحاب الحديث . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، عن محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : كان إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي من العباد المجتهدين الحجاجين المنفقين على العلماء والمستورين ، عقد له الإملاء بنيسابور سنة ست وثلاثين وثلاث مائة ، وهو أسود الرأس واللحية ، وزُكِّي في تلك السنة ، وكنا نعد في مجلسه أربعة عشر محدثا منهم : أبو العباس الأصم ، وأبو عبد الله بن الأخرم ، وأبو عبد الله الصفار ، ومحمد بن صالح وأقرانهم ، وتوفي بسوسنقين ليلة الأربعاء غرة شعبان سنة اثنتين وستين وثلاث مائة ، وحمل تابوته فصلينا عليه ، ودفن في داره ، وهو يوم مات ابن سبع وستين سنة .